حسن حنفي

86

من العقيدة إلى الثورة

والنبوة واقعة مسلم بها في حين أن التسليم بالمعجزة أقل ؟ لقد كان الزمن الماضي زمن نشر الرسالة والرد على منكريها وليس الامر كذلك الآن . ان التحدي الآن هو تحويل الوحي إلى علم يقوم على العقل ويستند إلى الطبيعة ويحقق مصالح الناس أو بلغة العصر تحويل الوحي الّذي أتت به النبوة إلى إيديولوجية تملأ في الناس فراغهم النظري وتقضى على فتورهم ولا مبالاتهم وتجندهم لاسترداد حقوقهم والدفاع عن استقلالهم وحرياتهم والمحافظة على أراضيهم وثرواتهم . لقد لاحظ القدماء خاصة الحكماء أيضا التفسير النفسي للمعجزات . فإذا كانت المعجزات اما ترك أو فعل أو قول فان الترك يحدث بانجذاب النفس إلى عالم القدس واشتغالها عن البدن زهدا في الحياة وعلى ما هو معروف من سير كبار القادة والزعماء . والفعل تعبير عن القدرة

--> المعالم ص 103 - 105 ، من قال بظهور المعجزة لا يدل على الصدق ، المواقف ص 345 - 346 ، وترفض الباطنية المعجزات . وتنكر نزول الملائكة من السماء بالوحي والامر والنهى وتنكر أن يكون في السماء ملك وتتأول الملائكة على دعاتهم إلى بدعتهم وتتأول الشياطين على الأبالسة من مخالفيهم ، الفرق ص 295 - 296 ، هل للخلق طريق إلى معرفة صدق الرسول سوى المعجزات الخارقة للعادات ؟ فان منعتم ذلك فقد حصرتم القول وحسمتم الطريق إلى الله وذلك تعجيز . وان جوزتم ذلك فهلا وجب ذلك وجوب المعجزة ؟ ما الّذي جعل المعجزة أولى بالدلالة من ذلك الدليل ؟ النهاية ص 436 ، ص 442 - 443 ، الاقتصاد ص 100 - 101 ، يزعم المدعون للرسالة أنه لا طريق إلى العلم بصدقهم الا وجود محالات ممتنع في العقل وجودها من نحو فلق البحر ، وخلق ناقة من صخرة ، وقلب العصا حية ، واحياء الموتى ، وابراء الأكمه والأبرص ، والمشي على الماء ، وانطاق الذئب والحصا وما جرى مجرى ذلك من ادعائهم جعل القليل كثيرا ، والقليل لا يتكثر . كما أن الكثير لا يقلل ويتوحد . وإذا كان ذلك كذلك بطل ما يدعونه . لا ينقض الله العادات ويظهر المعجزات على أيدي رسله لما أراده من حسن المنظر لهم ولمن علم أنه يؤمن بهم ، ويعمل من العبادات ما يكون وصلة ذريعة إلى جزاء ثوابهم . التمهيد ص 101 - 102 ، وعند عباد والفوطي أن الاعراض لا يدل شيء منها على الله . ان فلق البحر ، وقلب العصا حية ، وانشقاق الصخر ، ومحق السحر ، والمشي على الماء لا يدل شيء من ذلك على صدق الرسول في دعواه الرسالة ، الفرق ص 162 .